علي بن عبد الله السمهودي
144
جواهر العقدين في فضل الشرفين
الكوفة سعدا إلى عمر رضي اللّه عنه ، فعزله - أي عن الكوفة - وذكر الحديث إلى أن قال : فأرسل - يعني عمر - معه رجلا ، أو رجالا إلى الكوفة ، فسأل عنه أهل الكوفة ، ولم يدع مسجدا إلّا سأل عنه ويثنون معروفا حتّى دخل مسجدا لبني عبس ، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنّى أبا سعدة قال : أمّا إذا نشدتّنا فانّ سعدا كان لا يسير بالسريّة ، ولا يقسم بالسّويّة ، ولا يعدل في القضية ، قال سعد : أما وللّه لأدعونّ بثلاث : اللهمّ إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة فأطل عمره وأطل فقره وعرّضه للفتن . وكان بعد إذا سئل يقول : شيخ كبير مفتون ، أصابتني دعوة سعد ) « 1 » . قال عبد الملك : ( فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر وأنّه يتعرّض للجواري في الطّريق يغمزهنّ ) « 2 » انتهى ما رواه البخاري . ولابن سعد من طريق مليح بن عوف السّلمي ، قال : بعث عمر رضي اللّه عنه محمد بن مسلمة - أي مع سعد - وأمرني بالمسير معه ، وكنت [ 24 ظ ] دليلا بالبلاد فذكر القصة وفيها : فأقام سعدا في مساجد الكوفة ليسألهم عنه ، وفي رواية ابن عيينة فكلهم يثني عليه خيرا ، والحكمة في قول سعد : لأدعونّ
--> ( 1 ) هذا الكلام لم أجده في صحيح البخاري بل وجدته في المعجم الكبير للطبراني 1 / 102 ، وانظر مسند ابن حنبل 1 / 176 . ( 2 ) كتاب مجابي للدعوة ص 22 .